ابن الأثير
686
الكامل في التاريخ
وقتل من بني مالك وبني يربوع مقتلة عظيمة في شعب من شعاب ذلك الجبل يقال له الأبان . ثمّ اقتتلوا بعد ذلك أيّاما مسمّيات ، منهنّ يوم غمر ذي كندة ، من نحو نخلة ، ومنهنّ يوم كرونا من نحو حلوان ، وصاح عفيف ابن عوف اليربوعي في ذلك اليوم صيحة يزعمون أنّ سبعين حبلى منهم ألقت ما في بطنها ، فاقتتلوا أشدّ قتال ثمّ افترقوا . فسارت بنو مالك تبتغي الحلف من دوس وخثعم وغيرهما على الأحلاف ، وخرجت الأحلاف إلى المدينة تبتغي الحلف من الأنصار على بني مالك ، فقدم مسعود بن معتّب على أحيحة بن الجلاح أحد بني عمرو ابن عوف من الأوس ، وكان أشرف الأنصار في زمانه ، فطلب منه الحلف ، فقال له أحيحة : واللَّه ما خرج رجل من قومه إلى قوم قطّ بحلف أو غيره إلّا أقرّ لأولئك القوم بشرّ مما أنف منه من قومه ، فقال له مسعود : إنّي أخوك ، وكان صديقا له ، فقال : أخوك الّذي تركته وراءك فارجع إليه وصالحه ولو بجدع أنفك وأذنك فإنّ أحدا لن يبرّ لك في قومك إذ خالفته ، فانصرف عنه وزوّده بسلاح وزاد وأعطاه غلاما كان يبني الآطام ، يعني الحصون ، بالمدينة ، * فبنى لمسعود بن معتّب أطما ، فكان أوّل أطم بني [ 1 ] بالطائف ، ثمّ بنيت الآطام بعده بالطائف . ولم يكن بعد ذلك بينهم حرب تذكر . وقالوا في حربهم أشعارا كثيرة ، فمن ذلك قول محبّر ، وهو ربيعة بن سفيان أحد بني عوف بن عقدة من الأحلاف : وما كنت ممّن أرّث الشّرّ بينهم * ولكنّ مسعودا جناها وجندبا قريعي ثقيف أنشبا الشرّ بينهم * فلم يك عنها منزع حين أنشبا
--> [ 1 ] فبنى لبني معتّب بن مسعود وذهب عمر وأطّم ، فقال سلمان أول من أطّم أطما بني .